عبد الملك الثعالبي النيسابوري
111
الإعجاز والإيجاز
ألا ترى إلى إدماجه المسألة في الاختيار ، وإعفائه في سلطانه من الإكثار ؟ ! 4 - إبراهيم بن العباس الصولي - كاتب المعتصم والواثق والمتوكل كان يقول : مثل الأصدقاء كالنار قليلها متاع ، وكثيرها بوار ! ومن كلامه : الكتاب بلا تاريخ نكرة بلا معرفة ، وعقل بغير سمة . وكان يقول : المتصفح للكتاب أبصر بمواقع الخلل من منشئه . 5 - سعيد بن حميد - كاتب المستعين كتب إلى صديق له يستدعيه : طلعت النجوم تنتظر بدرها ، فرأيك في الطلوع قبل غروبها . 6 - الحسن بن وهب « 1 » مدح صديقا له فقال : خلق كما يشتهى إخوانه ! 7 - أحمد بن سليم كان يقول : أحسن الكلام ما لا تمجّه « 2 » الآذان ، ولا تتعب فيه الأذهان . 8 - أبو عثمان الجاحظ « 3 » قال في وصف الكتاب : وعاء ملئ علما ، وظرف حشى ظرفا ، ومن لك في روضة تقلّب في حجر ، وبستان يحمل في كم ؟ ! ووصف الحبارى فقال : سلاحها سلاحها . « 4 »
--> ( 1 ) كان معاصرا لأبى تمام ، وهو كاتب من الشعراء . ( 2 ) يقال مجّ الماء أو الشراب من فيه . لفظه ، ويقال كلام تمجّه الآذان والأسماع : لا تقبله . ( 3 ) من أئمة الأدب العباسي بل العربي له كتاب « الحيوان » و « البيان والتبيين » و « البخلاء » . ( 4 ) الحبارى : بضم الحاء وفتح الراء : طائر طويل العنق رمادى اللون على شكل الإوزة في منقاره طول . الذكر والأنثى في سواء . والسّلاح - بكسر السين - آلة الحرب والدفاع . أما السّلاح - بضم السين - فهو كل ما يخرج من البطن من الفضلات وفي المثل : « أسلح من حبارى » . ويضرب بها المثل بكراهية حبقة ( رائحة بطنه ) فهي تبنى عشها في أعالي الشجر ، فإذا صعد إليها أحد ذرقته فاشتغل بنفسه ، وكف عنها !